المحقق البحراني

446

الحدائق الناضرة

" أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف ، فسأل عنها ؟ فقال : اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل ، قال : أقربتها ؟ قال : نعم ، قال : أعتق ما في بطنها ، قال : يا رسول الله وبما استحق العتق قال : لأن نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه " . وعن غياث بن إبراهيم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : من جامع أمة حبلى من غيره فعليه أن يعتق ولدها ولا يسترق ، لأنه شارك في اتمام الولد " . وما رواه في الفقيه عن الصيقل ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سمعته يقول : وسئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال : بئسما صنع ، يستغفر الله ولا يعود ، قلت : فإنه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ، ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها ، فاستبان حملها عند الثالث ، فقال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر " . هذا ما حضرني الآن من أخبار المسألة المذكورة وأنت خبير بأن جملة منها قد دلت على النهي عن وطئها مطلقا ، وجملة حتى تضع ولدها ، والأول منها مقيد بالثاني فيرجعان إلى أمر واحد ، وأكثر أخبار المسألة من هذا القبيل . وبعض إذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام وهو صحيحة رفاعة خاصة برواية الشيخ في التهذيب كما تقدم ذكره ، فظاهر الشيخ في النهاية القول بالتحريم كما هو ظاهر الأخبار كلا ، والتخيير في الغاية بين وضع الحمل ، أو مضى أربعة أشهر وعشرة أيام ، جمعا بين ما دل على الغايتين بالتخيير ، وإليه يرجع قول الشيخ المفيد ومن وافقه . وظاهر العلامة في المختلف القول بالتحريم إلى وضع الحمل إذا كان الوطؤ حلالا أو شبهة ، وأما لو كان زنى فإنه لا يحرم ، بل يجوز على كراهة ، وظاهره

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 179 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 285 التهذيب ج 8 ص 168 .